قطب الدين الراوندي

38

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

نفسه حينئذ صفة كان ( 1 ) لم يجدها قبل ذلك ، وهي كونه مدركا . وكذلك يجد من نفسه صفة عند اشتهائه شيئا كان لا يشتهيه من قبل ، وهي كونه مشتهيا . ومثال الادراك هو : أنا ندرك الجسم رؤية ولمسا وندرك الصوت والرائحة والطعم والحرارة والبرودة والألم ، فنعلم أن كل واحد من هذه الأجناس على صفة يتناول ادراكنا إياه ، [ و ] ( 2 ) تلك الصفة . فليتأمل [ المتأمل ] ( 3 ) عذوبة أسجاع هذه الكلمات ولينظر إلى تناسب ألفاظه ومعانيه . والى ما ذكر أيضا بعد اثبات صفته تعالى فنونا من النفي يزيد بها في التعظيم للَّه سبحانه وتعالى . والسجع قسمان : يحمد أحدهما ، وهو أن تكون الألفاظ تابعة للمعاني ، ويذم القسم الآخر ، وهو أن تكون المعاني تابعة للألفاظ . ثم قال « فطر الخلائق بقدرته » مع قرينتين ( 4 ) . أما تفسير ألفاظه : فان « فطر » بمعنى خلق وابتدع . قال ابن عباس : ما كنت أرى فاطر حتى اختصم إلي أعرابيان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها أي ابتدأتها ( 5 ) . و « الخلائق » أبلغ في التأكيد من الخلق لفظا ومعنى وأعم شياعا ، وقدرة اللَّه على خلقه كونه قادرا عليهم . وأصل القدرة أن يكون مصدرا ، ويقال القدرة العظمة . والباء في قوله « بقدرته » لاستصحاب الحال ، كقولنا رفع يديه بالتكبير

--> ( 1 ) في د : كان لا يجدها . ( 2 ) ليس في د . ( 3 ) ليس في ص . ( 4 ) في ص : مع قرينتين . ( 5 ) راجع تفسير الفخر الرازي 12 - 168 .